معلومات عامة معلومات عامة
random

آخر المواضيع

random
جاري التحميل ...

رذيلة تأكل الحسنات و تلقي في جهنم احذر منها ؟!


رذيلة تأكل الحسنات و تلقي في جهنم احذر منها ؟!

رذيلة الظلم




باسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين و على أصحابه و آله أجمعين و التابعين له بإحسان إلى يوم الدين أما بعد:

أنت أخي المسلم تعبد الله و لا تقصر في ذلك دون شك للفوز برضا ه و عفوه , احذَرْ من هذه الرذيلة الحالقة !, تأكل كل حسناتك و تزجرُها , و يُؤخذ من سيئات أخيك فتُطرحُ عليك , و بالتالي تُصبح مفلسا يوم القيامة و لا تجدُ لله عذرا, فتُحاسبُ حسابا عسيرا .

تأمل و تدبر معي ؟! يرحمك الله صديقي المسلم :

فعن أبي ذرّ عن النبي صلى الله عليه و سلم : عن الله تبارك و تعالى قال. ** يا عبادي ! إني قد حرّمت الظلم على نفسي , و جعلته محرّما بينكم فلا تَظالموا.يا عبادي ! إنكم الذين تُخطئون بالليل و النهار , و أنا أغفر الذنوب , و لا أبالي , فاستغفروني أغفرْ لكم.
يا عبادي ! كلكم جائع إلا من أطعمته , فاستطعمُوني أطعِمْكم.
يا عبادي ! كلكم عارٍ إلا من كسَوته , فاستكسوني اكْسكُم.
يا عبادي ! لو أن أولكم و آخركم , و إنسَكم و جِنًكم , كانوا على أتقى قلب عبدٍ منكم , لم يزد ذلك في ملكي شيئا , و لو كانوا على أفجر قلب رجل , لم ينقص ذلك من ملكي شيئا , و لو اجتمعوا في صعيد واحد, فسَألوني فأعطيت كلَّ انسان منهم ما سأل , لم ينقص ذلك من ملكي شيئا , إلا كما ينقص البحر أن يُغمسَ فيه المِخيَطُ غمسة و احدة.
يا عبادي ! إنما هي أعمالكم أجعلها عليكم , فمن وجد خيرا , فليَحمدِ الله , و من وجد غير ذلك فلا يلوم إلا نفسَه **.

كان أبو إدريس , إذا حدّث بهذا الحديث , جثى على ركبتيه .

حديث عظيم تخشع له القلوب و يهتز له الوجدان ,..إنها ! رذيلة الظلم : تظالُم العباد فيما بينهم أي يظلمون بعضهم بالانتهاك و التعدي على حقوقهم و نهانا الله من السقوط في رذائل الظلم , الظلم الذي حرّمه الله على نفسه (إني قد حرّمت الظلم على نفسي , و جعلته محرّما بينكم فلا تظالموا) حرامٌ على كل عبد أن يَظلمَ غيره , و الظلم نوعان :
الأول : ظلم النفس و أعظمه الشّرك و العياذ بالله مصدقا لقول الله عز و جل ***(( إنّ الشّرك لظلمٌ عظيمٌ ))*** من سورة لقمان.
و من سورة البقرة ***((و الكافرون هم الظالمون))*** أي المشركون الذين ظلموا أنفُسهم بموبقة الشرك و لا يغفرُه اللهّ , ثم تلي المعاصي و الذنوب من كبائر و صغائر.

الثاني : ظلم العبد لغيره , و هو موضوعنا أصدقائي الرذيلة التي تؤدّي إلى الإفلاس و إضاعة الحسنات و لهذا سميت بالرذيلة الحالقة لأنها تحلق الحسنات , عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه و سلم قال :** إن الله ليُملي للظالم حتى إذا أخذه لم يُفلته ** ثم قرأ ***(( و كذلك أَخذُ ربِّكَ إذا أخذَ القرى و هي ظالمة إن أخذَهُ أليمٌ شديدٌ ))*** صدق الله العظيم من سورة هود.

إن الله سبحانه بلمرصاد لكل ظالم افترى بالظلم على أخيه المؤمن , و علينا الحذر من عقاب الله , و التوجه بالنية الخالصة لردّ المظالم لأصحابها و التسامح فيما بيننا , كما جاء في صحيح البخاري :
عن أبي هريرة , عن النبي صلى الله عليه و سلم : ** من كانت عنده مظلمة لأخيه , فليتحَلَّلْهُ منها , فإنه ليس ثَمَّ دينارٌ و لا درهمٌ من قبل أن يُؤخذَ لأخيه من حسناته , فإن لم يكن له حسناتٌ , اُخذ من سيّئات أخيه فطُرحَت عليه **.

العبد المظلوم يأخذ من حسنات الظالم , و إذا انتهت حسناته , أو لم يكن له منها نصيب , أخذَ الظالمُ من سيئات المظلوم .
(فلا تظالموا) : يعني لا يظلم بعضكم بعضا , و الظلم من القدرة , و الله عز و جل قد حرّم الظلم على نفسه و ينبغي للعبد خشية الله و لا يتطاول بظلمه على أخيه , و أن لا يغترّ بقوته و قدرته و يرتكب معصية الظلم , و كان الله ينبهنا على عزّته و وحدانيته في عبوديته (يا عبادي ! إنكم الذين تُخطئون بالليل و النهار , و أنا أغفر الذنوب , و لا أبالي , فاستغفروني أغفرْ لكم) إن الله يغفر الذنوب لكل خاطئ بالليل و النهار لمن تاب , و استغفر , و لو كانت ذنوبه ما كانت , فإن الله سبحانه و تعالى لا يتعاظمه ذنب , أن يغفره لعبده التائب .
أما حق المظلوم فالتوبة وحدها لا تُسقِطُه, و تبقى ناقصة إلى غاية ردّ مظلَمَته و تعويضه في الدنيا و مسامحته قبل الآخرة.

( يا عبادي ! كلكم جائع إلا من أطعمته , فاستطعمُوني أطعِمْكم) كلنا نحتاج إلى الطعام و ليس باستطاعتنا الغنى عنه , و نحن جائعون إلا إذا رزقنا الله من طعامه و يسّره لنا و لا أحد سواه , و يجب علينا الدعاء لله لطلب الرزق من الطعام و الشراب إلى غير ذلك.

(يا عبادي ! كلكم عارٍ إلا من كسَوته , فاستكسوني اكْسكُم) كل إنسان يحتاج الى اللباس و الكسوة لستر عورته و ليدعو الله ليستجيب له.
إن عباد الله لا يملكون شيئا في تسيير أمورهم الدنيوية إلا ما منّ الله عليهم من فضله و رزقه فهو سبحانه هو الرزّاق , و الله يحب الدعاء و يحب من عبده أن يسأله في دينه و دنياه , يسأله المغفرة فيغفر له و يسأله الطعام و الشراب و اللباس فيعطيه , كما كان السلف يسألون الله في صلاتهم كل شيء كما قالت عائشة رضي الله عنها (سلوا الله كل شيء حتى الشسع , فإن الله إن لم ييسّره , لم يتيسّر) و الشسع : يعني سير النعل الذي يربط به.

(يا عبادي ! لو أن أولكم و آخركم , و إنسَكم و جِنًكم , كانوا على أتقى قلب عبدٍ منكم , لم يزد ذلك في ملكي شيئا , و لو كانوا على أفجر قلب رجل , لم ينقص ذلك من ملكي شيئا) هولله الملك المنزّه و تقوى عباده من الجن و الإنس لا تزيد في ملكه شيئا , و معصية العباد لا تنقص من ملكه شيئا -فسبحان الله عما يشركون- فإن ملكه متعلق بنفسه و هو خالق كل شيء , و برّ الأبرار من عباده و فجورهم لا يزيد و لا ينقص من ملكه الذي هو بمشيئته و قدرته.

(و لو اجتمعوا في صعيد واحد) و لو اجتمعوا في مقام واحد لا يزيدون و لا ينقصون من ملكه شيئا.
( فسَألوني فأعطيت كلَّ انسان منهم ما سأل , لم ينقص ذلك من ملكي شيئا , إلا كما ينقص البحر أن يُغمسَ فيه المِخيَطُ غمسة و احدة.)
أعطى الله كل إنسان ما سأل فضلا و إكراما منه على عباده و لا ينقص من ملكه شيئا ,إلا كما ينقص البحر أن يغمس في المخيط غمسة واحدة : المخيط و هو الإبرة عندما تغمس في البحر لا تنقص من البحر شيئا , و هو الغني و الكمالُ له وحده. 

(يا عبادي ! إنما هي أعمالكم أجعلها عليكم , فمن وجد خيرا , فليَحمدِ الله , و من وجد غير ذلك فلا يلوم إلا نفسَه ) يحصي الله جميع أعمال عباده , و من وفقه الله الى العمل الصالح فليحمد الله و ذلك من توفيق الله , و من وجد غير ذلك من العمل الغير الصالح أي وجد شرا فاللّوم على نفسه و هو يتحمل أوزارها.
قال العلماء: أبو إدريس هو الراوي عن أبي ذر (إذا حدث بهذا الحديث جثى على ركبتيه) يعني تعظيما و خشوعا لهذا الحديث القدسي.

اللهم اغفر لنا و تجاوز عن سيئاتنا و لا تجعلنا يا ربي من عبادك الظالمين اللهم آمين و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.



التعليقات

>


إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

تابعوا موقعنا من هنا

Follow by Email

جميع الحقوق محفوظة

معلومات عامة

2016